السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
194
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
فجعل يضاربهم بسيفه حتى قتل منهم جماعة كثيرة ، وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى محمد بن الأشعث يقول : بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة ، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره ؟ فأرسل [ إليه ] « 1 » ابن الأشعث : أيّها الأمير ، أتظنّ « 2 » أنّك بعثتني إلى بقّال من بقّالي « 3 » الكوفة ، أو جرمقانيّ من جرامقة الحيرة ؟ أو لا تعلم أيّها الأمير أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كفّ بطل همام ، من آل خير الأنام ؟ فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الأمان فإنّك لا تقدر عليه إلّا به . « 4 » فجعل محمد بن الأشعث يناديه : ويحك يا مسلم لا تقتل نفسك لك الأمان ، ومسلم يقول : لا حاجة لي في أمان الغدرة الفجرة ، ثمّ جعل يقاتلهم وهو يقول : أقسمت لا اقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا أكره أن اخدع أو اغرّا * أو يخلط البارد سخنا حرّا كلّ امرئ يوما سيلقى شرّا * أضربكم ولا أخاف ضرّا « 5 »
--> ( 1 ) من المقتل . ( 2 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : انظر . ( 3 ) كذا في البحار ، وفي الأصل والمقتل : بقاقيل . ( 4 ) من قوله : « حتى قتل منهم جماعة كثيرة » إلى هنا نقله المجلسي رحمه اللّه في البحار : 44 / 354 عن كتابنا هذا . وكذا في عوالم العلوم : 17 / 203 . ( 5 ) رويت هذه الأرجاز في المقتل هكذا : أقسمت لا اقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * ردّ شعاع الشمس فاستقرّا أضربكم ولا أخاف ضرّا * ضرب همام يستهين الدهرا ويخلط البارد سخنا مرّا * ولا أقيم للأمان قدرا أخاف أن اخدع أو اغرّا